رائحة العطر وارتباطها بالذاكرة البشرية ؟

هناك الكثير من الأشخاص ممن يظنون أن العضو القادر على التعرف على الروائح وتذكرها هو الأنف، ولكن هذا الأمر خاطيء للغاية، ففعليًا الأنف لا يتعرف سوى على جزيئات العطر وتركيب الرائحة فقط وبعدها ينتهي دوره ووظيفته عند هذا الأمر

هل لديك عطر مميز تفضله أكثر من غيره من العطور الأخرى؟ هل فكرت لماذا هناك رائحة عطر معينة تثيرك عما غيرها أو حتى تجعلك تتذكر أشياء معينة كنت تعتقد أنك نسيتها من قبل.

في الحقيقة أن العطور والذاكرة بينهما ارتباطًا قويًا للغاية، فالعطر يعتبر من أهم وأكثر المثيرات للعقل البشري أكثر حتى من الصور والأصوات، هذا الأمر يجعل من العطور مواد تستخدم في علاج بعض حالات فقدان الذاكرة والزهايمر.


العلاقة بين العطور والذاكرة


هناك الكثير من الأشخاص ممن يظنون أن العضو القادر على التعرف على الروائح وتذكرها هو الأنف، ولكن هذا الأمر خاطيء للغاية، ففعليًا الأنف لا يتعرف سوى على جزيئات العطر وتركيب الرائحة فقط وبعدها ينتهي دوره ووظيفته عند هذا الأمر، بينما العامل الخفي وراء تذكر رائحة العطر نفسها وربطها بأحداث ومواقف معينة هو الدماغ.

فالدماغ أو العقل البشري يوجد علاقة قوية بين العطور والذاكرة ومن خلاله يمكن للإنسان التعرف على رائحة عطر معينة ويتذكر بها بعض الأحداث والأشياء التي قد يظن أنه نسيها من قبل.

ويرجع السر إلى وجود علاقة بين العطور والذاكرة تحديدًا إلى إحدى المناطق الموجودة في الدماغ وتعرف باسم Olfactory Bulb، واسمها المتعارف عليه هو "لمبة الشم" هذا الجزء من الدماغ يتصل بشكل مباشر باللوزة الدماغية والحصين وهما منطقتان وظيفتهما التعرف على المشاعر وتذكر الأحداث التي مرت على الإنسان من قبل.

وقد أكدت صحيفة "مترو" وهي إحدى الصحف البريطانية على هذا الأمر ووضحت أن تعرف عقولنا على الروائح وربطها بالذكريات والمواقف السابقة يحدث عندما يقوم الدماغ بتمرير الروائح على منطقة لمبة الشم ويعالجها هناك ليتذكر بها المواقف التي حدثت واشتم أثنائها رائحة العطر هذا.

ومن أهم الاكتشافات العلمية والتي تؤكد على وجود علاقة وطيدة بين العطور والذاكرة أن العلماء وجود منطقة الحصين داخل الدماغ البشري  -وهي المسئولة عن تكوين الذكريات الجديدة- بالقرب من منطقة Olfactory Bulb  -المعروفة باسم لمبة الشم- هو السر وراء هذه العلاقة.

فمن الواضح أن العقل عندما يبدأ في تكوين ذكريات جديدة داخل ذاكرة الإنسان يميل بشكل أكبر إلى ربطها بمجموعة من الروائح التي استنشقها الأنف وتعرف عليها خلال تكوين هذه الذكريات وبالتالي فإن الإنسان في كل مرة يشتم فيها تلك الروائح من جديدة يحفز الدماغ آنذاك كلًا من اللوزة الدماغية ومنطقة الحصين على تذكر المواقف التي ربطها من قبل برائحة العطر وبالتالي يتذكرها الإنسان من جديد وحتى أن أغلب هذه الذكريات والمواقف عندما يميل الفرد إلى تذكرها بسبب العطر فإنه يتذكرها بشكل كامل وكأنه حدثت معه منذ فترة قليلة للغاية حتى وإن كان قد مر عليها وقتًا طويلًا.


ولا تحدث عملية التذكر تلك مرة واحدة فقط في العمر، ولكن كلما اشتم الإنسان هذه الرائحة كلما تذكر المواقف التي ارتبطت في دماغه بها حتى وإن تكرر الأمر العديد من المرات، وكلما كانت رائحة العطر قوية ومميزة كلما كانت قدرته على التذكر أكبر وأشد.

العلماء والأطباء عندما أيقنوا الارتباط بين العطور والذاكرة لم يمروا على الأمر مرور الكرام ولكنهم في الحقيقة حرصوا على الاستفادة من الأمر بأكبر قدر ممكن، ونجد هذا بشكل واضح مع المرضى النفسيين أو الأشخاص ممن تعرضوا لحوادث أفقدتهم الذاكرة فهناك الكثير من الأطباء يعتمدون على استخدام روائح كان الشخص يحبها في حياته لتساعده على استعادة ذاكرته وتذكر المواقف التي تعرض لها من قبل عند اشتمامه هذه العطور.

  • رائحة العطر وارتباطها بالذاكرة البشرية ؟

الوسوم مقال, ذكرى, عطور تستر